Bechir Mahbouli
كل قصة تطرح سؤالها الخاص، والجواب ليس واحداً أبداً
ظننتُ طويلاً أن هذه المهنة تُتعلّم. ثم أدركتُ أنها تُنسى مع كل مشروع. كل قصة تطرح سؤالها الخاص، والجواب ليس واحداً أبداً — لوحة تاريخية لا تتنفّس كدراما اجتماعية، الحرب لا تنبض كإعادة بناء عصر. لذا لا آتي بتوقيعي. آتي بأذني. أصغي إلى المشروع، زمانه، صمته، طريقة تنفّسه — وأحاول أن أجد النور الذي يخصّه حقاً، ذلك النور الذي لم يكن ينتظر سوى نظرة ليتجلّى. موهبتي الوحيدة، إن وُجدت، هي ألا أقف في طريقه.
أؤمن بأن في الوجه، أو في ساعة من النهار، أو في ديكور حقيقي، جمالاً يكفي لملء إطار. لا شيء لاختراعه — كل شيء موجود فعلاً، فقط علينا أن نعرف كيف ننتظر اللحظة التي يتجلّى فيها. أفضل ضوء هو الذي لا نلاحظه. أفضل كاميرا هي التي ننساها. المعدات، الخيارات التقنية، كل تلك الخبرة التي نبنيها على مر السنين — لا تخدم في النهاية إلا لتختفي في اللحظة المناسبة. ما يجب أن يبقى هو العاطفة. أما الباقي فليس إلا وسيلة لئلا نخونها.
على مدار خمسة وعشرين مسلسلاً وخمسة أفلام طويلة، تعلمتُ قبل كل شيء ألا أعرف. كل تصوير يعيدني إلى الصفر، وهذه العودة هي ما يبقيني حياً: Nouba، Ghasaq، Flashback، Sondos 2، Swords of Arabia، Abtal Al Rimal — عوالم على قدْر ما أتعلّم رؤيتها من جديد. لم يعلّمني أيٌّ من المخرجين الذين صادفتهم الشيء نفسه — بعضهم يتحدث بالصور، وآخرون بالصمت، وغيرهم لا يعرفون تسمية ما يبحثون عنه قبل أن يروه يظهر على الشاشة. كل واحد علّمني أن أصغي بطريقة أخرى — التعاون معهم لم يكن يوماً أمراً يُعطى، بل سؤالاً يُطرح بين اثنين. النور لا يُفرض. إنه يُتقاسم.